Lecture on Western Studies PDF Print E-mail

ماذا يعنى علم الاستغراب؟

 أ . د / حسن حنفي

 اشتقاقاً استغرب من لفظ الغرب استغراب مثل الشرق استشرق إستشراق لكنه ليس ضد الإستشراق هو استكمال لحركة التحرر العربي؛ فلا يكفي لحركة التحرر أن نتحرر من قوات الاحتلال ولكن نتحرر من أن نكون أشياء وموضوعات للدراسة. فإذا لم تنتفض الذات باعتبارها ذاتاً قادرة على الرؤية والبصيرة والحكم فإنها تحول نفسها إلى شيء. انظر ماذا فعل الغرب أخذوا الحضارة وحولوها إلى موضوع للعلم مثل Egyptology & Estology ولم نستطع حتى الآن أن نؤسس Westology & Amiricanology فلماذا لم يتحول الغرب إلى موضوع للعلم؟ لأن الغرب في رأيي أنه ذات، هو الذي أسس المعرفة وهو الذي أسس المناهج وبالتالي منه نأخذ العلم وهو لا يتحول إلى متحف، فهناك متحف للمصريات، ومتحف للهنديات ولكن لا يوجد متحف للغربيات، فلا يسمح الغرب أن يكون موضوع لمتحف ويتحول إلى شيء.

hasan hanafi

 جان بول سارتر" في رأيه أن الندرة عندما أنظر إليك أحولك إلى موضوع أشيئك، وهذا ما يفعل الغرب مع غيره من الحضارات يُشيئ غيره من الحضارات ويحولها إلى موضوعات، والشيء ليس هو الحياة وإنما الذات هي الحياة، والغرب عندما ينظر إلى الحضارات يحول الحضارات إلى حضارات متحفية ميتة يصف بدايتها وتاريخها وعلومها إلى أخره لكنها شيء من الماضي والتاريخ.

 والغرب في العصور الحديثة هو الذي وضع نظرية المعرفة وبالتالي هو الذي يرى ولا يُرى. صدر كتاب "لبوروما ومارجولس" سنة 2004 يسمى التيارات المعادية للغرب ويعني بها التيارات الإسلامية دون أن يشير إلى كتابي الذي صدر سنة 1991. والاستغراب ليس معادياً للغرب ولكنه فقط يضع السؤال الآتي، هل يمكن تحويل الغرب من مصدر للعلم لكي يصبح موضوع للعلم؟ نحن الآن في موقفنا أمام الغرب أنه مصدر للعلم نرسل له طلابنا ونترجم مؤلفاته ونتعلم منه فهو مصدر للعلم. منذ أن أرسل محمد علي الشيخ الطهطاوي إلى باريس وغيرهم ومازالت علاقتنا بالغرب هي هذه العلاقة علاقة التلميذ بالأستاذ، ولكن إلى متى وإيقاع الترجمة أبطأ بكثير من إيقاع التأليف مهما ترجمت فإيقاع التأليف في الغرب أسرع بكثير من إيقاع الترجمة وبالتالي تصاب بالصدمة الحضارية لأنك تعلم في يوم من الأيام بأنك لن تستطيع اللحاق بهذا الغرب المبدع وتبقى بدورك في التاريخ باعتبارك مستهلكاً المعارف وليس مبدعاً لها. هذا هو الوضع المأساوي الآن وأكبر مشروع ثقافي عربي "المشروع القومي للترجمة" ومن أيام طه حسين حتى الآن وفي الخليج لا توجد إمارة خليجية إلا ويوجد لديها مشروع قومي للترجمة في دبي والشارقة وفي بيروت "المركز القومي للترجمة" ومتصورين أن ناقل المعرفة هو عالم، وناقل المعارف في معارفنا القديمة هو الحافظ. على أية حال علم الاستغراب يريد أن يبدل العلاقة وأن لا يكون الغرب مصدراً للعلم بل يصبح موضوع للعلم

...clik for a full paper in pdf